الجهة بوست
في خطوة استراتيجية تعكس الرؤية التنموية الجديدة لمدينة الدار البيضاء، أُعلن يوم الأربعاء 30 أبريل 2025 عن إطلاق مشروع “Casablanca Tech Valley”، وهو قطب تكنولوجي جديد يقع في مقاطعة سيدي عثمان بعمالة مولاي رشيد. يأتي هذا المشروع كثمرة شراكة بين جماعة الدار البيضاء ومجموعة صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، ويهدف إلى إرساء دعائم نمو اقتصادي رقمي مستدام وتعزيز الجاذبية الاستثمارية للمدينة باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية.
تحول حضري قائم على الابتكار
يندرج المشروع ضمن التوجهات الكبرى للاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، ويعكس وعياً متقدماً بأهمية التكنولوجيا كمحفز رئيسي للنمو الحضري والاقتصادي. ويُتوقع أن يسهم القطب الجديد في خلق أزيد من 20 ألف فرصة شغل مباشرة، عبر جذب شركات وطنية ودولية تنشط في ميادين تكنولوجيا المعلومات، والخدمات الرقمية، والابتكار الصناعي.
يمثل المشروع توسعة طبيعية لمنطقة “Casanearshore”، ما يعزز التكامل الوظيفي بين مكونات الاقتصاد الرقمي بالدار البيضاء، ويعيد توزيع ثمار التنمية على أحياء كانت مهمشة نسبيًا، في مقدمتها مقاطعة سيدي عثمان.
نموذج جديد للعدالة المجالية والتهيئة الذكية
وفقًا للبلاغ الرسمي الصادر عقب مراسم التوقيع، فإن المشروع لا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، بل يحمل أبعادًا اجتماعية ومجالية مهمة. فهو يهدف إلى تحقيق عدالة مجالية من خلال تثمين القدرات البشرية والاقتصادية المحلية، وإعادة التوازن بين الأحياء الغربية والوسطى للمدينة.
وسيعتمد “Casablanca Tech Valley” على تصور حضري مبتكر، يراعي المعايير البيئية والمجالية الحديثة، ويوفر بنية تحتية ذكية وفضاءات عمل مرنة، مما يجعله نموذجًا يحتذى به في تخطيط الأقطاب التكنولوجية الحضرية في إفريقيا.
انعكاسات اقتصادية متوقعة
من المرتقب أن يُسهم المشروع في تعزيز موقع الدار البيضاء في سلاسل القيمة العالمية، من خلال رفع تنافسيتها في مجال الاقتصاد الرقمي. كما سيعمل على تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر، وتنشيط سوق الشغل، خاصة في صفوف الشباب خريجي معاهد التكنولوجيا والهندسة.
ويرى خبراء اقتصاد حضري أن المشروع يشكل رافعة حقيقية للتموقع الاستراتيجي للمغرب كفاعل تكنولوجي في القارة، ويساهم في الانتقال من اقتصاد تقليدي إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
يشكل مشروع “Casablanca Tech Valley” خطوة متقدمة في مسار التحول الرقمي والاقتصادي للدار البيضاء، ويعكس التوجه نحو مدن ذكية مستدامة ترتكز على الابتكار والمجال. ومن شأن نجاح هذا القطب أن يُحدث أثرًا مضاعفًا على المستوى الجهوي والوطني، ويعزز من جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار في الاقتصاد الجديد.



